ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

509

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

( وقد تعطيه ) : أي المرآة للناظر ( فيها عين ما يظهر منها ، فيقابل اليمين منها اليمين من الرائي ) . قيل : إن حضرة السر وحضرة الروح يقابل فيهما اليمين من الرائي ، وأنت تعلم أن اليمين والشمال بل الصور مطلقا لا تتصور إلا في حضرة الخيال أو الحس ، وأمّا إذا كانت المرايا متعددة متقابلة ، فإنه إذا ظهرت صورة الرائي في المرآة مقابلة لمرآة أخرى ، فلا شك أنها تظهر صورته في المرآة الثانية بصورة الأصل ، كما ترى اللوح المكتوب في المرآة معكوسا فلا تقرأ ، فإذا قابلتها بمرآة أخرى ترى الخطوط بصورتها الأصلية وتقرأ ؛ وذلك لأن عكس العكس هو الأصل ، أو على صورة الأصل . ( وقد تقابل اليمين اليسار ) ، كما في حضرة الحس ( وهو الأغلب ، ويخرق العادة يقابل اليمين اليمين ، ويظهر الانتكاس ) ، كما في الماء إذا وقف الواقف عليه يرى فيه صورته منتكسة ، بحيث يقابل اليمين منه اليمين منها ظاهرا . ( هذا كله ) : أي الذي ذكرناه من تنوعات الصور الفائضة على صاحب الكشف على أنواعها وضروبها المفهومة ، مما سبق من ضرب الأمثال من ( أعطيات حقيقة الحضرة المتجلّى فيها التي أنزلناها منزلة المرئي ) . فالحاصل أن جميع ما يرى من الصور في حضرات متعددة متنوعة سريّة أو روحيّة أو قلبيّة أو خياليّة أو حسيّة هي عينه لا غيره ، ظهرت بحكم المرئي أو بحسب المجالي ، والتنوع من أحكام الحضرات والمظاهر والمرايا والعين ثابتة . وهكذا الأمر في الإلهيات ، فإنه يظهر بحكم المظاهر ، فإنها كالمرائي للوجه الحق سبحانه وهو ثابت لا يتغير أصلا . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كل من عرف قبوله ، يعرف استعداده إلا بعد القبول ، وإن كان يعرفه مجملا .